ابن عساكر
مقدمة ودراسة 68
معجم الشيوخ
حين يذكر شيوخه فهو إنما يتحدث عمن عاصره وعرفه وخبر علمه ، وقد يصف لنا من أحواله ما رآه بعينه وسمعه بأذنه وخبره بفهمه ، وقد يسجل كل ما يعرفه عنه أو ما يلاحظه عليه ، ويبين طريقة نقله عن شيخه بدقة فيقول سمعت أو قرأت أو قرئ عليه وأنا أسمع أو أجازني أو كتب إلي . . محددا في كثير من الأحيان مكان اللقاء وزمانه جامعا من المعلومات ما يجعل هذا النوع من التأليف مرجعا هاما لأجيال الباحثين والمؤرخين التالية ، وقد نجد فيها علاوة على الحديث وسير الرجال معلومات تاريخية واجتماعية وجغرافية وسياسية وأدبية وعلمية ليست في مراجع أخرى . وقد حرص أكثر المحدثين الكبار والحفاظ على تصنيف كتب لشيوخهم وربما كان لأحدهم عدة معجمات أو مشيخات بحسب الأمكنة التي لقي شيوخه فيها كأبي طاهر السّلفي الذي ألف معجما لشيوخه في بغداد « 1 » ، وآخر لشيوخه في أصبهان « 2 » ، وثالثا سماه معجم السفر لشيوخه في المدن الأخرى « 3 » ، وكابن النجار الذي وضع معجما لشيوخه ببغداد وآخر لغيرهم « 4 » ، وكالحافظ ابن عساكر مصنف هذا المعجم الذي بين أيدينا ، وقد ذكر فيه شيوخه من الرجال ، وصنف معجما آخر للنسوان « 5 » ، وكالإمام شمس الدين الذهبي الذي صنف ثلاثة معجمات : كبير ومتوسط وصغير . . . « 6 » وقد يخرج المحدّث معجما
--> ( 1 ) عرف باسم « المشيخة البغدادية » قيل إنها خمسة وثلاثون جزءا ، وقيل : جمع فيها فوائد لا تحصى وجملتها تزيد على مائة جزء » انظر مقدمة كتاب سؤالات الحافظ السلفي ص 14 . ( 2 ) قال عنه الذهبي إنه مجلد كبير وسماه أيضا « السفينة الأصبهانية » المرجع السابق ص 14 . ( 3 ) انظر المرجع السابق ص 16 . ( 4 ) طبقات السبكي 5 : 41 ، والنجوم الزاهرة 6 : 355 ، وشذرات الذهب 5 : 226 . ( 5 ) معجم الأدباء 13 : 77 ، وسير أعلام النبلاء 20 : 556 ، وكشف الظنون ص 1767 . ( 6 ) في دار الكتب المصرية نسخة من المعجم الكبير رقمها ( 65 حديث ) ، ومن الصغير نسخة في الظاهرية بدمشق ( مجموع 12 ) .